السبت 5 أبريل 2025 04:37 صـ 6 شوال 1446 هـ
بوابة بالعربي
رئيس التحرير محمد رجب سلامة
×

اقتصاد إسرائيل في مرمى النيران.. تقرير دولي يرصد تراجعاً حاداً وتحديات مركبة

الجمعة 4 أبريل 2025 12:00 مـ 5 شوال 1446 هـ
اقتصاد إسرائيل
اقتصاد إسرائيل

في ظل أجواء مشحونة بالتوترات الجيوسياسية واستمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، كشف تقرير حديث صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) – ونشرته صحيفة جيروزالم بوست – عن حالة من الضعف المتواصل في النشاط الاقتصادي الإسرائيلي، مع مؤشرات سلبية متزايدة منذ عام 2024.

وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي يعاني من ركود واضح، تجلّى في انخفاض الاستثمارات بنسبة 15% مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب. ويعزى هذا التراجع بالأساس إلى النقص الحاد في اليد العاملة، خاصة في قطاع البناء، نتيجة لتعليق تصاريح العمل الممنوحة للعمال الفلسطينيين. كما تراجعت الصادرات، ما زاد من وطأة الأزمة الاقتصادية.

ورغم هذا المشهد القاتم، توقعت المنظمة أن يشهد الاقتصاد الإسرائيلي انتعاشاً تدريجياً خلال عامي 2025 و2026، بشرط تراجع التوترات الأمنية، مؤكدة أن استدامة النمو تتطلب حزمة من الإصلاحات الهيكلية في المالية العامة.

ووفق بيانات التقرير، لم يتجاوز معدل نمو الاقتصاد الإسرائيلي 0.9% خلال عام 2024، وهو ما يعكس تأثير الحرب المستمرة في غزة، إضافة إلى التوترات المتصاعدة على الجبهة اللبنانية. كما ارتفعت علاوة المخاطر على السندات السيادية بمقدار 50 نقطة أساس مقارنة بما قبل السابع من أكتوبر 2023، ما يشير إلى هشاشة السوق المالية.

وذكر التقرير أن الميزان المالي لإسرائيل تحول من فائض إلى عجز كبير، وهو ما يعكس ضغوطاً متزايدة على الإنفاق العام، خاصة في ظل ارتفاع النفقات العسكرية. وأوصت المنظمة بإجراء إصلاحات عميقة في مجالي التعليم وسوق العمل، خاصة في صفوف الشباب العرب واليهود المتدينين (الحريديم)، الذين يعانون من فجوات تعليمية تؤثر على إنتاجيتهم وقدرتهم على الانخراط في سوق العمل.

وفي إطار التوصيات المالية، اقترحت المنظمة اللجوء إلى أدوات ضريبية ذات تأثير محدود على النمو، مثل فرض ضرائب على المشروبات السكرية والبلاستيك أحادي الاستخدام، إلى جانب تقليص الإعفاءات من ضريبة القيمة المضافة وزيادة ضرائب الكربون.

وقدّرت المنظمة نمو الاقتصاد الإسرائيلي بنسبة 3.4% خلال العام الجاري و5.5% في 2026، وهي نسب أقل من توقعات بنك إسرائيل الذي توقع نمواً بنسبة 4% هذا العام. كما رجّحت ارتفاع معدل التضخم إلى 3.7% في 2025، متجاوزاً النطاق المستهدف الذي يتراوح بين 1% و3%.

الرسوم الأمريكية تُشعل أزمة جديدة

وفي تطور يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي، أبدى مسؤولون إسرائيليون صدمتهم من قرار إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 17% على البضائع الإسرائيلية، واصفين الخطوة بأنها "غير مبررة".

وبحسب صحيفة جيروزالم بوست، فإن المسؤولين في وزارة المالية الإسرائيلية يرون أن إلغاء تل أبيب لرسومها الجمركية على الواردات الأمريكية قد يكون كفيلاً بتخفيف هذه الإجراءات الأمريكية. وقد دعت الوزارة إلى ضرورة التحرك السريع لفتح مفاوضات رسمية مع واشنطن، وسط مخاوف متزايدة من تأثير تلك الرسوم على اقتصاد يعاني بالفعل من تداعيات الحرب.

يأتي هذا فيما تواجه إسرائيل أزمة مركبة تشمل تراجع الاستثمارات، ارتفاع العجز، زيادة النفقات الدفاعية، وتوترات تجارية مع أقرب حلفائها، ما يضع مستقبل اقتصادها أمام تحديات جسيمة تتطلب قرارات سياسية واقتصادية حاسمة في أقرب وقت.

موضوعات متعلقة