الذهب يلمع في ربع ساخن.. قفزات تاريخية محلياً وعالمياً وسط أزمات الاقتصاد والسياسة

شهد سوق الذهب في مصر أداءً استثنائيًا خلال الربع الأول من عام 2025، وسط قفزات قياسية في الأسعار محليًا وعالميًا، مدفوعة بمتغيرات اقتصادية وجيوسياسية هزّت الأسواق ودفعت المستثمرين إلى الاحتماء بالمعدن النفيس.
وقال إيهاب واصف، رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة في اتحاد الصناعات المصرية، إن أسعار الذهب المحلية ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الشهور الثلاثة الأولى من العام، في ظل تسجيل سعر أونصة الذهب العالمي مستويات غير مسبوقة.
وأوضح واصف في تقرير صادر عن الشعبة، أن الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المحلي، افتتح العام عند 3735 جنيهًا للجرام، ليحقق ارتفاعًا بنسبة 18.3% خلال الربع الأول، ويغلق عند 4420 جنيهًا، بعد أن لامس أعلى مستوى تاريخي له عند 4435 جنيهًا للجرام في مطلع أبريل، بينما سجل أدنى سعر له عند 3730 جنيهًا.
وأشار إلى أن السوق المحلي شهد حالة من الهدوء النسبي، حيث غابت المضاربات بالتزامن مع استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه، ما أسهم في تقليص تقلبات الأسعار وتراجع دور السوق الموازي بشكل ملحوظ.
وأضاف أن الطلب على شراء الذهب تراجع خلال تلك الفترة، في حين نشطت عمليات البيع العكسي للاستفادة من ارتفاع الأسعار، وهو ما أدى إلى بقاء تسعير الذهب المحلي معتمدًا بالدرجة الأولى على تحركات الأونصة العالمية.
وسجّلت أسعار الذهب المحلي ارتفاعات شهرية متفاوتة، بلغت 4.4% في يناير، و3.7% في فبراير، قبل أن تقفز بنسبة 9.3% في مارس، ما يعكس مدى تأثر السوق المحلي بالتغيرات العالمية.
أما على الصعيد العالمي، فقد صعد سعر أونصة الذهب بنسبة 19% خلال الربع الأول ليبلغ 3123 دولارًا، محققًا أعلى مستوى تاريخي له عند 3149 دولارًا في بداية أبريل.
وعلّق واصف على هذا الارتفاع قائلًا:
"الطلب المتزايد من صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب والبنوك المركزية، إلى جانب المضاربات المدفوعة بمخاوف اقتصادية مثل أزمة التعريفات الجمركية الأمريكية والتوترات الجيوسياسية، ساهم في تعزيز مكانة الذهب كملاذ آمن ورفع أسعاره عالميًا."