السبت 5 أبريل 2025 04:52 صـ 6 شوال 1446 هـ
بوابة بالعربي
رئيس التحرير محمد رجب سلامة
×

الكابتن علا تواجه المستحيل.. فتاة من قرية في دلتا مصر تُدرب الكاراتيه

الجمعة 4 أبريل 2025 03:35 مـ 5 شوال 1446 هـ
الكابتن علا وسط المتدربين - تصوير رضا الجوهري
الكابتن علا وسط المتدربين - تصوير رضا الجوهري

في قرية ريفية قريبة من النيل فرع دمياط، تطل على رياح العباسي، في دلتا مصر، المعروفة بـ "عزبة عويس فارس البدوي"، صنعت فتاة عشرينية لنفسها قصة نجاح فريدة.. الكابتن علا، كما يناديها الجميع، ليست مجرد مدربة كاراتيه، بل رمزٌ للعزيمة والإصرار، فقد بدأت منذ أكثر من خمس سنوات تدريب أطفال قريتها على فنون اللعبة، دون أي دعم رسمي، وبإمكانات بسيطة داخل منزل والدها.

الكابتن علا والمتدربين - تصوير رضا الجوهري

حفل رياضي يجذب الأنظار في عزبة عويس فارس البدوي

في نهار يوم الحفل الختامي للمسابقة الرمضانية لكرة القدم، وقبل أن تغيب شمس ذلك اليوم الموافق الخميس ٣ أبريل ٢٠٢٥م، احتشد الأهالي لمتابعة الفعاليات، لكن ما خطف الأنظار لم يكن كرة القدم، بل العرض الذي قدمته الكابتن علا مع أطفالها المتدربين.

تقدّم الصغار بثقة تحت إشرافها، وسط إعجاب الحاضرين، حيث كان والدها، علاء السيد، يجلس في الصفوف الأولى بفخر، بينما وقف خالها، الأستاذ إبراهيم شوقي، يساعدها في تنظيم العرض.

في الصفوف الأمامية، تابع شيخ القرية العمدة عادل عبدالقادر عويس والعميد محمود شبل عويس، رئيس جمعية تنمية المجتمع بالقرية، المشهد باهتمام.

شيخ البلد الحاج عادل عبدالقادر والعقيد محمود شبل - تصوير رضا الجوهري

ورغم محاولات بعض السياسيين استغلال الحدث للترويج لأنفسهم، إلا أن الكابتن علا سرقت الأضواء، وأصبحت حديث العزبة، ليس فقط لقدرتها على التنظيم، بل لأنها قدمت نموذجًا غير مألوف لنجاح الفتيات في الرياضة.

مدربة كاراتيه تتحدى التقاليد بلا دعم حكومي

في مجتمع لا يزال يشكك في قدرات الفتيات على ممارسة الرياضات القوية، لم تنتظر الكابتن علا دعمًا رسميًا أو تجهيزات متطورة، بل حولت منزل والدها إلى ساحة تدريب، حيث يتعلم الأطفال أساسيات الكاراتيه، ويحلمون بالحصول على الأحزمة المتقدمة.

لطالما جرت العادة أن يُقال إن الفتيات "ضعيفات"، أو أنهن "غير قادرات على ممارسة الرياضات القوية"، لكن الكابتن علا أثبتت العكس.. لقد تجاوزت الصورة النمطية، وأصبحت رمزًا للإصرار في مجتمع يرى مثل هذه المحاولات خروجًا عن المألوف.

حلم يمتد للمستقبل.. نحو أكاديمية كاراتيه في عزبة عويس فارس البدوي

اليوم، لا تكتفي الكابتن علا بتدريب الأطفال، بل تحلم بتأسيس أكاديمية كاراتيه متكاملة داخل قريتها، توفر للصغار فرصة حقيقية للتدريب الاحترافي. ورغم الإمكانيات المحدودة، يظل حلمها أكبر من التحديات، فهي تؤمن بأن هؤلاء الأطفال يمكنهم يومًا ما تمثيل مصر في البطولات العالمية.

"أحلم بأن يحمل هؤلاء الصغار أحزمة سوداء، وأن تصبح قريتنا الصغيرة مصدرًا للأبطال في الكاراتيه"، تقول علا بثقة، وهي تنظر إلى متدربيها بفخر.

في النهاية.. فتاة من قرية صغيرة تغير المفاهيم

ربما لم تتح للكاتب فرصة الحديث مع الكابتن علا، لكن المشهد كان كافيًا لرواية القصة.. فتاة من قرية صغيرة، صنعت واقعًا مختلفًا، وكسرت القوالب النمطية، لتثبت أن النجاح لا يعرف حدودًا، وأن الرياضة في القرى ليست مجرد هواية، بل أداة لتغيير المجتمع.

وأخيرًا.. هل تكون الكابتن علا نواة جيل جديد من أبطال الكاراتيه في مصر؟ الأيام وحدها ستجيب، لكن المؤكد أن عزبة عويس فارس البدوي ستظل تذكر اسمها طويلًا.