وزير قطاع الأعمال ورئيس هيئة الدواء يتفقدان شركات الأدوية الحكومية

قام المهندس محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال العام، يرافقه الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، بجولة ميدانية موسعة شملت عددًا من الشركات التابعة للشركة القابضة للأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية، وهي: العربية للأدوية (أدكو)، وممفيس للأدوية، والنيل للأدوية. هدفت الجولة إلى متابعة أعمال التطوير الشاملة التي شهدتها المناطق والوحدات والخطوط الإنتاجية في هذه الشركات خلال الفترة الماضية. تأتي هذه الجولة في إطار استراتيجية وزارة قطاع الأعمال العام الرامية إلى تعزيز الطاقات الإنتاجية والتنافسية للشركات التابعة، وضمان توافقها التام مع متطلبات التصنيع الجيد (GMP)، بما يخدم هدف دعم الأمن الدوائي المصري.
أكد المهندس محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال العام، على الأهمية القصوى التي توليها الوزارة لتنمية وتطوير صناعة الدواء في الشركات التابعة، وتعزيز الدور الحيوي للشركة القابضة للأدوية في دعم وتعزيز الأمن الدوائي المصري، ومواكبة أحدث المعايير العالمية المطبقة في هذا المجال. وشدد الوزير على الأهمية الاستراتيجية لمشروعات التطوير الجارية في الشركات التابعة، مؤكدًا أن تنمية هذه الصناعة الحيوية والنهوض بها، وتطوير وتحديث خطوط الإنتاج، وتوطين التكنولوجيا الحديثة في هذا المجال، والحفاظ على الأصول والموارد المتاحة وحسن استغلالها الأمثل لتعزيز الإنتاجية والتنافسية ورفع الكفاءة التشغيلية وتطبيق معايير التصنيع الجيد، والمساهمة الفعالة في تلبية احتياجات السوق المحلية من الأدوية وتحقيق معدلات نمو مستدامة، تأتي جميعها في مقدمة الأولويات الوطنية، وفي صلب التوجه العام للدولة نحو دعم وتعميق التصنيع المحلي، وبما يصب في مصلحة توفير الأدوية بجودة عالية وأسعار مناسبة لعموم المواطنين.
وأوضح الوزير أن هناك تنسيقًا وتعاونًا وثيقًا بين وزارة قطاع الأعمال العام وهيئة الدواء المصرية بهدف تعزيز التوافق الكامل مع متطلبات التصنيع الجيد. وأشاد بالجهود الكبيرة التي تم بذلها في مشروعات التطوير في الشركات التي شملتها الجولة، مؤكدًا أن هذه الجهود تعكس بوضوح استراتيجية الوزارة الهادفة إلى تحديث وتطوير خطوط الإنتاج وتحسين البنية التحتية بشكل شامل، بما يسهم في تعزيز القدرة التنافسية للشركات ودعم وزيادة الصادرات المصرية من الأدوية إلى الأسواق الخارجية.
وأضاف الوزير أن خطط التوسع الطموحة في الأسواق الخارجية وزيادة حجم الصادرات تمثل محورًا أساسيًا في استراتيجية الوزارة الرامية إلى تعزيز مكانة الشركات الوطنية في السوقين الإقليمي والدولي. وأكد على أن التعاون المستمر والبناء مع هيئة الدواء المصرية يوفر بيئة داعمة ومحفزة لتطوير الصناعة الدوائية الوطنية. وأشار أيضًا إلى الاهتمام البالغ بالاستثمار في رأس المال البشري وتدريب وتأهيل العاملين في هذا القطاع الحيوي ورفع كفاءتهم وقدراتهم من خلال توفير برامج تدريبية متنوعة ومتجددة تغطي مختلف القطاعات، والاستفادة القصوى من الخبرات المتراكمة لديهم وتحفيزهم، بالإضافة إلى العمل المستمر على تحسين بيئة العمل في الشركات.
من جانبه، أكد الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، على الدور المحوري والهام الذي تقوم به مصانع الشركة القابضة للأدوية في تنفيذ البرنامج الوطني للدولة لتعزيز الأمن القومي الدوائي المصري، وذلك من خلال إنتاج مستحضرات طبية تتميز بالجودة والفاعلية العالية وفقًا لأحدث المعايير العالمية المعتمدة. وأشاد بالجهود الكبيرة التي تبذلها الشركات في سبيل تحسين جودة الأدوية وتطوير وتحديث خطوط الإنتاج لمواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة في المجال الدوائي. وشدد على الأهمية القصوى لاستمرار هذه الجهود في دعم وتطوير منظومة الرعاية الصحية في مصر، وضمان توافر الأدوية الحيوية والضرورية للمواطنين بشكل مستدام، مما يسهم بشكل فعال في تعزيز الصادرات المصرية من الأدوية ورفع مكانتها في الأسواق الإقليمية والدولية.
كما أكد رئيس هيئة الدواء المصرية على حرص الهيئة التام على توفير بيئة داعمة وجاذبة للاستثمار في القطاع الدوائي، وذلك من خلال العمل المستمر على تطوير البنية التحتية وتعزيز التعاون والشراكة مع الشركات الوطنية العاملة في هذا المجال لتوسيع نطاق الإنتاج الدوائي. وأشار إلى أن ذلك يأتي في إطار تحقيق رؤية هيئة الدواء المصرية لتطوير صناعة الدواء في مصر ودعم الأبحاث العلمية في هذا المجال، وتقديم كافة سبل الدعم الفني والإجرائي اللازم لشركاء الصناعة؛ مما يعزز بشكل كبير من قدرة قطاع الرعاية الصحية في مصر على مواجهة التحديات الصحية المتزايدة.
وقد رافق الوزير ورئيس هيئة الدواء المصرية في هذه الجولة التفقدية كل من رشا عمر، مساعد وزير قطاع الأعمال العام، والدكتور أشرف الخولي، العضو المنتدب التنفيذي للشركة القابضة للأدوية، والدكتور تامر الحسيني، نائب رئيس هيئة الدواء المصرية، والدكتورة أميرة محجوب، رئيس الإدارة المركزية للعمليات بهيئة الدواء.
وقد شهدت الشركة العربية للأدوية، التي تضم في هيكلها الإنتاجي 13 خطًا للإنتاج، أعمال تطوير شاملة استهدفت مختلف الأقسام والمناطق الإنتاجية باستثمارات إجمالية تجاوزت 600 مليون جنيه مصري. شملت هذه الأعمال تطوير منطقة إنتاج المستحضرات الصيدلانية الصلبة، ومنطقة إنتاج الإيروسول للاستنشاق، وإنشاء محطة مياه جديدة، وتطوير مناطق صرف الخامات والمخازن. ومن المقرر الانتهاء من أعمال تطوير قسم الأشربة ومحطة الكهرباء قبل نهاية العام الجاري، بالإضافة إلى مشروع تطوير محطة التكييف المركزي لضمان استمرارية كفاءة التشغيل وفقًا لأعلى المعايير الدولية. وتعد الشركة العربية للأدوية إحدى الركائز الأساسية لصناعة الدواء في مصر، حيث يعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1964، وتشتهر بإنتاج العديد من المستحضرات الدوائية الهامة مثل "ريفو، أميجران، فينادون، هيكستول، اكتينون، فينتال، كتنديستان". كما تقوم الشركة بتصدير منتجاتها إلى عدد من الدول العربية والإفريقية، من بينها السودان، والعراق، واليمن، والإمارات العربية المتحدة، وليبيا، والسنغال، ونيجيريا، ومالي، وزيمبابوي. وقد حققت الشركة مبيعات بلغت 777 مليون جنيه خلال الفترة من يوليو 2024 وحتى نهاية فبراير 2025، بنسبة نمو قدرها 39% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما بلغت الأرباح 103 ملايين جنيه، وهو ما يعكس النجاح الملموس لخطط التطوير وزيادة الإنتاج التي تنتهجها الشركة.
أما شركة ممفيس للأدوية، التي تمتلك 15 خطًا إنتاجيًا تغطي مجموعة واسعة ومتنوعة من الأشكال الصيدلانية، تشمل الأقراص، والكبسولات، والحقن، والكريمات، والمراهم، والمستحضرات البيطرية، فتعتبر رائدة السوق المصري في إنتاج الكريمات والمراهم بطاقة إنتاجية تصل إلى 22 مليون أنبوبة سنويًا. وقد شهدت الشركة تطويرًا كبيرًا في عدد من المناطق الإنتاجية بهدف تحقيق التوافق الكامل مع معايير التصنيع الجيد، ومن أبرز هذه المناطق منطقة المراهم والكريمات والليسيون الجديدة، والتي تم إنشاؤها وتزويدها بأحدث المعدات والتقنيات، بالإضافة إلى منطقة التشريط للأقراص التي خضعت لعملية إعادة تأهيل شاملة لضمان دقة الإنتاج وجودة المنتجات النهائية، ومناطق إنتاج الأمبول، حيث تم تحديث ثلاثة خطوط إنتاجية بالكامل، إلى جانب إجراء تطوير جزئي لمحطة المياه النقية، بهدف تحسين جودة المياه المستخدمة في العمليات الإنتاجية بما يتوافق مع المعايير الدولية الصارمة. كما تم إعادة تأهيل ورفع كفاءة عدد من الماكينات الحيوية والأساسية في العملية الإنتاجية، ومنها ماكينة الروتا (3) بمنطقة الأمبول (1) لضمان استمرارية التشغيل وتحقيق أعلى معايير الجودة، بالإضافة إلى إعادة تأهيل إحدى ماكينات منطقة تشريط الأقراص، مما ساهم بشكل كبير في تحسين كفاءة عمليات إنتاج الأقراص وزيادة القدرة الإنتاجية للشركة. ويشار إلى أن شركة ممفيس للأدوية تأسست في عام 1940، وتعد واحدة من أقدم وأعرق الشركات العاملة في مجال الأدوية والصناعات الكيماوية في منطقة الشرق الأوسط، وتقوم بتصدير منتجاتها إلى العديد من الدول في منطقة الخليج العربي وقارة إفريقيا ودول أوروبا الشرقية. وقد حققت الشركة خلال النصف الأول من العام المالي 2024-2025 نموًا ملحوظًا في الأرباح بنسبة قدرها 223% وزيادة في الإيرادات بنسبة قدرها 83%.
واختتمت الجولة الميدانية بزيارة شركة النيل للأدوية، التي تضم في هيكلها الإنتاجي 22 خطًا للإنتاج. وقد تم تطوير وتحديث 5 مناطق إنتاجية رئيسية بالشركة بهدف تحقيق التوافق الكامل مع متطلبات التصنيع الجيد، شملت هذه المناطق وحدات إنتاج المراهم والكريمات والأقماع، والمحاليل التعويضية، والبودرات الفوارة، بالإضافة إلى إعادة تأهيل شاملة لمنطقة الأشربة ونقط الفم، وإنشاء منطقة مركزية حديثة لصرف الخامات وتجزئتها، وتطوير جزئي لمحطة المياه الرئيسية بالشركة، مما انعكس إيجابًا على تعزيز الكفاءة الإنتاجية وزيادة الطاقة الإنتاجية بنسبة قدرها 37% في إنتاج البودرات الفوارة، و50% في إنتاج الأشربة والمراهم، و36% في إنتاج المحاليل التعويضية. وتأسست شركة النيل للأدوية في عام 1962، ولديها تاريخ عريق ومسيرة حافلة في صناعة الدواء في مصر، وتعمل الشركة على توفير مجموعة واسعة ومتنوعة من المستحضرات الدوائية عالية الجودة التي تلبي الاحتياجات المتزايدة للسوق المحلي والإقليمي.