من حقيبة الزراعة إلى الجبهة الوطنية.. مسيرة السيد القصير في تعزيز المشاركة السياسية

في وقت تمر فيه الحياة السياسية المصرية بمرحلة دقيقة تحتاج إلى تجديد الدماء وتعزيز ثقافة المشاركة، يبرز اسم الدكتور السيد القصير كأحد الوجوه التي جمعت بين الخبرة التنفيذية والرؤية الإصلاحية، ليبدأ مرحلة جديدة في مسيرته، أمينًا عامًا لحزب الجبهة الوطنية، الذي يرى فيه البعض مشروعًا سياسيًا جادًا يسعى للمساهمة الفاعلة في الشأن العام.
من الجهاز المصرفي إلى القيادة الوزارية، ثم إلى العمل الحزبي، رسم القصير لنفسه مسارًا هادئًا ولكن واثقًا، يعتمد على العمل والنتائج أكثر مما يعتمد على الأضواء. فعلى مدار أكثر من أربعة عقود، تنقّل بين مواقع المسؤولية، وترك بصمات واضحة في كل موقع تولاه.
في أولى خطواته المجتمعية بعد توليه منصبه الجديد، كرّم الدكتور السيد القصير الأمهات المثاليات لعام 2025 على مستوى قرى مركز ومدينة سمنود بمحافظة الغربية، مؤكدًا احترامه العميق لدور المرأة المصرية في بناء الأسرة والمجتمع، ومشيدًا بتضحيات الأمهات وجهودهن في تربية الأجيال وغرس القيم.
من المصرف إلى الزراعة.. مسيرة مهنية مليئة بالتحولات
بدأ السيد القصير مسيرته المهنية في البنك الأهلي المصري عام 1980، وتدرّج في المناصب حتى تولى رئاسة بنك التنمية والائتمان الزراعي في عام 2016، حيث قاد عملية إعادة هيكلته وتنشيط دوره في دعم الفلاحين والقطاع الزراعي.
وفي ديسمبر 2019، تولى حقيبة وزارة الزراعة واستمر حتى يوليو 2024، وخلال هذه الفترة شهد القطاع الزراعي تطورات ملموسة، أبرزها:
استغلال الأصول الحكومية وتفعيلها بما يعود بالنفع على الدولة، مثل طرح عدد من مزارع قطاع الإنتاج الحيواني للشراكة مع الجمعيات والشركات.
كما عمل على التوسع في منافذ الوزارة عبر مبادرة "خير مزارعنا لأهالينا"، التي تطرح سلعًا بأسعار مخفضة للمواطنين، مما زاد من الإقبال على منتجات الوزارة.
بالإضافة إلى ذلك، كان له دور محوري في مشروع البتلو، الذي يستهدف رفع إنتاج اللحوم الحمراء وزيادة المعروض في الأسواق.
وكان له دور كبير في تحفيز النمو في القطاع الزراعي المصري ورفع كفاءة تحصيل الديون في الوزارة.
نجح القصير في تحقيق طفرة في الصادرات الزراعية، حيث ارتفعت معدلات التصدير بشكل كبير.
كما ساهم في إحياء العديد من المشروعات الزراعية الحيوية التي أدت إلى توفير المزيد من الوظائف وتعزيز قدرة الدولة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض المنتجات الزراعية.
بدأ مسيرته المهنية في البنك الأهلي المصري عام 1980، حيث تدرج في المناصب وصولاً إلى رئاسة بنك التنمية والائتمان الزراعي في 2016، ثم تولى منصب وزير الزراعة في ديسمبر 2019 وحتى يوليو 2024.
وقد حقق العديد من الإنجازات البارزة في القطاعين المصرفي والزراعي، خاصة في ما يتعلق بإعادة هيكلة البنك الزراعي وزيادة الصادرات الزراعية، بالإضافة إلى تطوير المشروعات الكبرى مثل مشروع الدلتا الجديدة.
تصريحات القصير عن دور حزب الجبهة الوطنية في الحياة السياسية
خلال مقابلة تلفزيونية، تناول الدكتور السيد القصير رؤيته لمستقبل حزب الجبهة الوطنية ودوره في الحياة السياسية، مشيرًا إلى أن الحزب يسعى إلى التأثير على السياسات الحكومية من خلال تقديم مقترحات ورؤى قابلة للتنفيذ، خاصة في القضايا الوطنية التي تمس المواطنين بشكل مباشر.
وأوضح أن فكرة الموالاة والمعارضة هي فكرة متغيرة، لافتًا إلى أن الحزب يسعى في البداية إلى أن يكون له دور فاعل في التأثير على السياسات بدلاً من السعي المباشر إلى السلطة.
وأكد القصير أن الرئيس عبدالفتاح السيسي من أكثر الشخصيات السياسية التي تستمع إلى الآراء المختلفة، معتبراً أن القرار الحكومي يُتخذ بناءً على معطيات وآراء عديدة بعد مناقشات مستفيضة.
وأشار إلى أن دور الحزب يتمثل في التأثير الإيجابي في الحياة السياسية والعمل على تحسين الأداء الحكومي وتقديم رؤى وحلول للأزمات الحالية، مع التأكيد على أن الأحزاب يجب أن تكون منبراً للآراء المختلفة وأن تتبنى قضايا المواطن في المقام الأول.
تأسيس الحزب.. فلسفة جديدة للعمل السياسي
وفيما يتعلق بتأسيس الحزب، أوضح القصير أن هناك حاجة ملحة لإنشاء كيان حزبي جديد يكون قادرًا على جذب المواطنين للمشاركة السياسية، خاصة في ظل قلة نسبة المنتسبين للأحزاب في مصر.
ولفت إلى أن التوصيات التي خرجت من لقاءات حوارية مع نخب اقتصادية وسياسية واجتماعية كانت تدعو إلى ضرورة وجود حزب سياسي يلتف حوله المواطنين ويعطي الفرصة أمام جميع فئات المجتمع للمشاركة في العمل السياسي.
وأشار إلى أن دعوة الرئيس السيسي للحوار الوطني كانت بمثابة إشعار بأن الحياة السياسية بحاجة إلى مشاركة أوسع من قبل الشعب، وأنه يجب أن تكون للأحزاب دور كبير في تقديم حلول وأفكار حول القضايا التي تهم الدولة والمواطنين على حد سواء.
مستقبل حزب الجبهة الوطنية.. دماء جديدة في شرايين الحياة السياسية
وأكد القصير أن حزب الجبهة الوطنية يسعى إلى ضخ دماء جديدة في الحياة السياسية المصرية وتعزيز ثقافة الحوار بين مختلف الأطياف السياسية والاجتماعية.
وأضاف أن الحزب سيعمل على تقديم كوادر شابة قادرة على تلبية تطلعات المواطنين وتحقيق استقرار سياسي داخلي، مع التركيز على الشفافية التامة في تقديم رؤى الحزب وأهدافه، وذلك من خلال عقد مؤتمر سنوي لمناقشة جميع القضايا المتعلقة بالحزب.
كما شدد على أن الحزب سيقدم أعضاء قادرين على تمثيل المجتمع في البرلمان وتقديم الحلول للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها الشعب المصري، وذلك من خلال بناء حزب شامل يعكس التنوع الاجتماعي والسياسي في البلاد.