وزير التعليم العالي: الإطار المرجعي للوائح الدراسة يعزز الهوية الوطنية ومهارات الخريجين

أكد الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، على الأهمية القصوى للإطار المرجعي للوائح الدراسة بمرحلة البكالوريوس والليسانس، مشيرًا إلى دوره المحوري في تحديد متطلبات التخرج الأساسية التي يجب على الطالب استيفائها. وأوضح الوزير أن هذا الإطار يسهم بشكل فعال في بناء الشخصية الثقافية المتكاملة لشباب الخريجين، وتنمية قدراتهم ومهاراتهم الشخصية المتنوعة، بالإضافة إلى تعزيز إدراكهم العام بالقضايا المجتمعية الراهنة، مع التركيز بشكل خاص على تعميق الهوية الوطنية وترسيخ الارتباط الوثيق بالوطن.
من جانبه، أوضح الدكتور مصطفى رفعت، أمين المجلس الأعلى للجامعات، أن الإطار المرجعي والاسترشادي للتعليم العالي يتبنى نهجًا تعليميًا حديثًا يضع الطالب في صميم العملية التعليمية. وأشار إلى أن هذا النهج يقوم على مبدأ بناء المعرفة من خلال التفاعل الإيجابي والفعال للطلاب في مختلف التجارب التعليمية، باعتبارهم "مشاركين فاعلين" وليسوا مجرد متلقين للمعلومات. وأكد الدكتور رفعت أن هذا التوجه يضمن تحقيق ديناميكية مستمرة في العملية التعليمية وتعزيز تطورها الدائم، بما يرسخ قيمة "التعلم مدى الحياة" لدى الطلاب.
وقد تضمنت المحددات الرئيسية للإطار المرجعي للتعليم العالي، الذي أعده المجلس الأعلى للجامعات خصيصًا للوائح الدراسة بمرحلة البكالوريوس والليسانس، تطبيق نظام تكويد موحد للمقررات الدراسية. وبموجب هذا النظام، يتكون كود المقرر من جزأين أساسيين: الأول يمثل القسم العلمي المسؤول عن تدريس المقرر، والثاني يشير إلى الفرقة الدراسية أو المستوى الأكاديمي الذي يُدرس فيه المقرر. كما يتيح الإطار المرجعي تصميم اللوائح الدراسية وفقًا لأحد ثلاثة أنظمة أكاديمية معتمدة عالميًا، وهي: نظام الساعات المعتمدة الأمريكي (American Credit Hour System)، ونظام الساعات المعتمدة الأوروبي (European Credit Transfer and Accumulation System - ECTS)، أو نظام الدراسة المتعاقب (الفصول الدراسية المعدلة). مع التأكيد على ضرورة مراعاة ألا يتجاوز إجمالي ساعات الاتصال المباشر للطالب في الفصل الدراسي الواحد الحدود التي يقرها المجال العلمي لكل تخصص، وذلك لضمان تحقيق التوافق بين لوائح الدراسة في الجامعات المصرية ونظيراتها في الجامعات العالمية المرموقة.
وفيما يتعلق بتقييم أداء الطلاب في المقررات الدراسية، أوضح الإطار المرجعي أن التقديرات النهائية للمقررات تُحسب بناءً على الدرجات التي يحصل عليها الطالب في مختلف جوانب التقييم، والتي تشمل (الأنشطة الصفية واللاصفية، وتقييم منتصف الفصل الدراسي، والتقييم المستمر طوال الفصل الدراسي، والامتحان النهائي). ومع ذلك، يجوز لمجلس الكلية المختص إجراء تعديلات على توزيع هذه الدرجات وفقًا لطبيعة كل برنامج دراسي على حدة، وذلك بناءً على طلب يقدمه مجلس القسم العلمي المختص، على أن يتم إعلان هذه التعديلات بوضوح للطلاب قبل بداية الفصل الدراسي.
وفي سياق متصل بمتطلبات الحصول على الدرجة العلمية (ليسانس أو بكالوريوس)، نص الإطار المرجعي على أن تتولى كل لجنة من لجان قطاعات التعليم العالي تحديد الحد الأدنى المطلوب من الدرجات أو النقاط أو المعدل التراكمي الذي يجب على الطالب تحقيقه في جميع مقررات البرنامج الدراسي. كما تتولى هذه اللجان تحديد المقررات الدراسية الإجبارية التي يجب على الطالب اجتيازها بنجاح، والتي يكون التقييم فيها بنظام (ناجح أو راسب) دون احتساب درجاتها ضمن المعدل التراكمي العام للطالب، مثل: مقررات التدريب الصيفي، وحضور الندوات والمحاضرات العامة والأنشطة الطلابية المختلفة وغيرها من المتطلبات التي تهدف إلى إثراء تجربة الطالب الأكاديمية والشخصية.
والجدير بالذكر أن الإطار المرجعي ينص على إنشاء سجل أكاديمي شامل لكل طالب، على أن يكون هذا السجل بمثابة وثيقة أكاديمية حيوية تلعب دورًا هامًا في رصد وتقييم أداء الطالب وتقدمه الأكاديمي طوال فترة دراسته. ويتضمن السجل الأكاديمي تفاصيل كاملة عن درجات الطالب في جميع المقررات والمواد الدراسية التي قام بدراستها، مما يعكس بدقة مستوى فهمه للمحتوى العلمي ومدى تحقيقه للأهداف التعليمية المنشودة. كما يوفر السجل الأكاديمي نافذة شفافة لتتبع المسار الأكاديمي للطالب بشكل تفصيلي، ويمكن استخدامه كأداة فعالة لتقييم قدراته الشخصية ومهاراته العامة. وبذلك، يتيح هذا السجل لأصحاب الأعمال المحتملين، والمسؤولين عن اتخاذ القرارات المتعلقة بالتوظيف، أو لجان القبول في برامج الدراسات العليا، فحص تفاصيل تقدم الطالب الأكاديمي وتقييم مدى جاهزيته للانخراط في سوق العمل أو متابعة الدراسات العليا. كما يتيح السجل الأكاديمي استخراج الإفادات الرسمية المطلوبة من الطلاب عند تخرجهم لتقديمها إلى جهات العمل أو الجامعات الخارجية، والتي تتضمن معلومات تفصيلية قد لا تكون موجودة في الشهادة الرسمية للتخرج، مثل إفادة باجتياز الطالب لمستوى معين في دراسة اللغة الإنجليزية، وترتيب الطالب بين زملائه في الدفعة، وإجمالي عدد ساعات الاتصال التي درسها الطالب، والرقم القومي للطالب، وغيرها من البيانات التي قد يحتاجها الخريج في مسيرته المهنية أو الأكاديمية المستقبلية.