الجامعة العربية: قرارات قمة فلسطين ترسى بيئة مواتية للتثبيت الميدانى لخطة مصر

أكد السفير أحمد رشيد خطابي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، أن القمة العربية غير العادية "قمة فلسطين" التي انعقدت في ظل ظروف إقليمية حساسة ومعقدة، تمثل خطوة هامة في دعم القضية الفلسطينية. وأوضح أن القمة عقدت في سياق إقليمي يشهد تجاهلاً واضحاً للقواعد القانونية والإنسانية المتعارف عليها، فضلاً عن الانتهاكات المتواصلة لقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية. كما أشار إلى محاولات طرح أطروحات مشكوك فيها تدعو إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وهو ما وصفه بـ"التجاهل التام لحقوقهم الإنسانية".
وأضاف خطابي أن البيان الختامي للقمة العربية جاء ليعبر عن رفض قاطع لأي مسعى لتهجير الفلسطينيين، مشيراً إلى أن القمة تبنت الخطة المصرية الفلسطينية التي تتعلق بالتعافي المبكر وإعادة إعمار قطاع غزة. وأوضح أن هذه الخطة أصبحت الآن خطة عربية مدعومة بالإجماع من قادة وممثلي الدول الأعضاء، وتم إعدادها بناءً على مقاربة واقعية تأخذ في الاعتبار الدراسات والمعطيات التي تقدمها الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة. وتنفيذ الخطة سيشمل ثلاث مراحل تمتد على مدار خمس سنوات بتكلفة تقديرية تصل إلى 53 مليار دولار.
وأشار خطابي إلى أن القمة لم تقتصر على القضايا الإنسانية، بل تضمنت سلسلة من القرارات السياسية، الأمنية، والتنظيمية التي تهدف إلى إرساء بيئة مواتية لتحقيق هذه الخطة. وأكد أن هناك تنسيقاً سياسياً مع منظمة التعاون الإسلامي، التي ستناقش الخطة لاعتمادها خلال اجتماعها المقرر في 7 مارس الجاري في جدة. هذا التعاون يشمل كذلك التنسيق مع القوى الكبرى على المستوى الدولي، بغية دفعها للمشاركة الفعالة في هذا المسار الذي لا يتوقف عند الإعمار، بل يسعى إلى تحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة.
ورأى خطابي أن استعادة مقومات الحياة في قطاع غزة أمر ضروري للضمير الإنساني بعد الحروب المدمرة التي خلفت آلاف الضحايا والمصابين والمفقودين. كما أن هذه الحرب دمرت البنية التحتية وأسفرت عن خسائر فادحة في مختلف القطاعات المعيشية، الاستشفائية، الاجتماعية والبيئية. ومن هنا تأتي أهمية الخطة، التي تعتمد على وقف الأعمال القتالية وضمانات لتوطيد أسس السلام المستدام.
وأكد أن المؤتمر الدولي لإعادة إعمار قطاع غزة المقرر عقده في القاهرة الشهر المقبل سيكون خطوة مهمة لتعبئة الدعم الدولي لهذه الخطة، من خلال حشد مشاركة واسعة من الدول والمنظمات الدولية لدعم الجهود الرامية إلى إعادة بناء القطاع وإرساء السلام المستدام في المنطقة.
ختامًا، شدد خطابي على أهمية التمويل كأحد الركائز الأساسية في تنفيذ الخطة، مع التأكيد على ضرورة أن يتم توفير 20 مليار دولار كمرحلة أولى من التمويل، وهو ما سيتم مناقشته في المؤتمر الدولي القادم.