السبت 5 أبريل 2025 02:00 صـ 6 شوال 1446 هـ
بوابة بالعربي
رئيس التحرير محمد رجب سلامة
×

«أبو الغيط»: كل محاولات التهجير مرفوضة ولن يُسمح بتعرض الفلسطينيين لنكبة ثانية

الأحد 23 فبراير 2025 11:02 صـ 24 شعبان 1446 هـ
أحمد أبو الغيط
أحمد أبو الغيط

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمـد أبـو الغيـط، أن كل محاولات التهجير مرفوضة ولن يُسمح بتعرض الفلسطينيين لنكبة ثانية أو أن تُصفى قضيتهم وتُهدر حقوقهم وأنهم لن يكونوا وحدهم أبداً.
جاء ذلك في كلمة لـ أبو الغيط اليوم /الأحد/ في افتتاح أعمال النسخة الثانية من "منتدى التعاون الرقمي والتنمية"، التي تعقد في العاصمة الأردنية عمان تحت شعار "رؤيتنا، عالمنا، مستقبلنا" وذلك بحضور المهندس سامي سميرات وزير الاقتصاد الرقمي والريادة بالمملكة الأردنية الهاشمية والدكتورة رولا دشتي وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذية للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا.
وقال الأمين العام للجامعة العربية إن المنطقة العربية تمر اليوم "بلحظة ربما تكون الأخطر في تاريخها الحديث؛ قضيتنا المركزية - التي تتعلق بها أفئدتنا من المحيط إلى الخليج - تتعرض لخطر التصفية الكاملة؛ إنه تحدٍ للعرب جميعاً وليس للفلسطينيين وحدهم؛ الفلسطينيون لن يكونوا وحدهم أبداً، ولن يُسمح بأن يتعرضوا لنكبة ثانية أو أن تُصفى قضيتهم وتُهدر حقوقهم المشروعة".
وأضاف أن أطروحات التهجير مرفوضة - عربياً ودولياً - لأنها مفارقة للواقع، ومناقضة للقانون، منبتة الصلة بالأخلاق والإنسانية.
وأردف: كل التقدير والاحترام والدعم؛ لموقف الدولة التي تستضيفنا اليوم المملكة الأردنية الهاشمية (قيادة وحكومة وشعباً) في رفض التهجير ورفض أي إجحاف بالحقوق الفلسطينية الثابتة؛ وعلى رأسها حق الفلسطينيين في أن يكون لهم دولة مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967.
وشدد على أن كل الأطروحات والأفكار التي تسعى للالتفاف على حل الدولتين أو ظلم الفلسطينيين؛ لن يكون من شأنها إلا إطالة أمد الصراع وتعميق الكراهية ومفاقمة معاناة الشعوب؛ كل الشعوب في المنطقة.
وقال إنه في خضم تحولات عالمية متسارعة على كل الأصعدة؛ تتطلع المنطقة العربية إلى اللحاق بركب التنمية وتحقيق التنمية المستدامة بكل أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ويمثل التحول الرقمي عنصراً أساسياً وأداة فعالة للوصول إلى التنمية المستدامة؛ إذ يسهم بصورة واضحة في تعزيز الإنتاجية، وتحسين كفاءة الحكومات والمؤسسات، والتخفيف من حدة البيروقراطية.
وأشار إلى أن بعض الدول العربية قد قطعت أشواطاً كبيرة خلال السنوات الأخيرة على صعيد مجال التحول الرقمي؛ حيث استطاعت أن تطور من بنيتها التحتية الرقمية؛ مما عزز من قدرة هذه الدول على الاتصال والتفاعل مع التحديات العالمية، بل تخطت بعض الدول العربية العديد من الدول الغربية التي تمتلك قدرات وإمكانيات هائلة وخبرات متراكمة في مجال الاتصالات والتكنولوجيا؛ حيث نجحت ثلاث دول عربية في حجز مكانها ضمن أفضل 20 دولة وفق مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية للعام 2024، وهناك 5 دول عربية ضمن أفضل 20 دولة وفق مؤشر الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التابع للاتحاد الدولي للاتصالات، و8 دول عربية في تصنيف الفئة الأولى والأعلى عالمياً لمؤشر الأمن السيبراني لعام 2024.
ولفت إلى أن التحديات التي نواجهها اليوم، تنطوي أيضاً على فرص يتعين اغتنامها لتعزيز التعاون والعمل المشترك لوضع المنطقة العربية على الطريق الصحيح، وفي المكانة التي تستحقها؛ فالتعاون الرقمي لا يقتصر على بعد واحد، أو يتعلق فقط بنقل التكنولوجيا؛ بل يتخطى ذلك إلى التعاون في نقل المعرفة وتبادل الخبرات وتطوير القدرات البشرية.
وقال "يقتضي ذلك مضاعفة الجهود المبذولة في البحث والتطوير والابتكار في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات".
وأعرب عن أسفّه لأنه برغم وجود بعض المبادرات المتميزة؛ إلا أن المشهد العام في المنطقة يعكس ضعفاً في حجم الإنفاق على البحث والتطوير في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
واكد أن ضخ المزيد من الإنفاق على البحث والتطوير، سوف يعزز من فرص المنطقة العربية في استقطاب الاستثمارات الخارجية والداخلية، وسيسهم في رفع قدرة الدول العربية على الانتقال من كونها مجرد مستهلك لهذه التكنولوجيات إلى منتج ومطور لها؛ بل سيساعد أيضاً في رأب الفجوة الرقمية بين الدول العربية وبعضها البعض.
ودعا إلى العمل على بدء تنفيذ الأنشطة الخاصة بالأجندة الرقمية العربية، التي تم اعتمادها العام الماضي من قبل القادة العرب في قمة الرياض، والتي تعتبر بمثابة إطارٍ عربي لتنسيق الجهود الرامية لصياغة ووضع السياسات والاستراتيجيات الوطنية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحقيق التنمية الرقمية.. وتتواءم الأجندة الرقمية العربية بشكل كبير في أهدافها مع الميثاق الرقمي العالمي الصادر عن قمة المستقبل.
كما دعا الحكومات العربية لبذل مزيد من الجهد لتهيئة؛ ما يلزم من البنية التحتية، والبيئة التشريعية والتنظيمية لضمان توفر الحماية للبيانات والخصوصية، ولتبني السياسات الداعمة والمحفزة للاستثمار، ورواد الأعمال؛ حتى نتمكن من الاستفادة الكاملة من القدرات الكامنة لدى الدول العربية في مجال الاقتصاد الرقمي ومختلف المجالات المتصلة بهذه التكنولوجيات المهمة.
وقال "لا نستطيع الحديث عن التحول الرقمي والتنمية، دون التطرق إلى أحد أهم الموضوعات التي تتصدر المشهد العالمي في الوقت الراهن، وأقصد الذكاء الاصطناعي".
وأشار إلى أن عدداً كبيراً من الدول العربية تظهر مواكبةً لهذا المجال البازغ على نحو يدعو للإعجاب؛ حيث قامت بعض الدول العربية بتحديث استراتيجيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لتواكب التطور العالمي الهائل والمتسارع.
وقال "نجد أن دولاً عربية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة قد جاءت من بين أفضل 20 دولة وفق مؤشر الذكاء الاصطناعي العالمي، بالإضافة إلى دول عربية أخرى ضمن أفضل 100 دولة وفق هذا المؤشر".
وأضاف أن جامعة الدول العربية ليست ببعيدة عن هذا المجال الذي أعتبره في صلب الأمن القومي العربي بمعناه الشامل والمستقبلي أيضاً؛ فقد اعتمد مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات الاستراتيجية العربية للذكاء الاصطناعي في دورته (28) الشهر الماضي بهدف توحيد الجهود العربية وتعزيزها في هذا المجال، ولمساعدة الدول العربية في تجنب المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي وتكوين موقف عربي مشترك إزاء القضايا المرتبطة به في المنظمات الدولية؛ ونتوقع أن تزداد هذه القضايا تعقيداً وتشابكاً مع الوقت؛ بما يحتم تكوين كوادر عربية قادرة على التعامل مع هذه التكنولوجيا في أبعادها المختلفة، الإنسانية والقانونية والأمنية.
وتمنى أن يحقق المنتدى غايته المنشودة بتطوير وتنمية وتعزيز التعاون الرقمي في المنطقة العربية، معربا عن يقينه أن هذا التعاون سوف يتعمق بصورة جوهرية خلال السنوات القادمة على نحو يصب في صالح شعوب المنطقة ويمكنها من اللحاق بعصرها والإمساك بموجة المستقبل القادمة.
وأعرب عن الشكر إلى المملكة الأردنية الهاشمية، بقيادة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، على استضافة هذا الحدث الهام، وإلى كل من سهم في الأعداد لأعمال هذا المنتدى ليخرج بتلك الصورة المشرفة.