السبت 5 أبريل 2025 04:32 صـ 6 شوال 1446 هـ
بوابة بالعربي
رئيس التحرير محمد رجب سلامة
×

مفتي الجمهورية: الفتوى تتطور لمواكبة التحديات المعاصرة مع الحفاظ على الثوابت الشرعية

الأربعاء 5 مارس 2025 12:19 مـ 5 رمضان 1446 هـ
مفتي الجمهورية الدكتور نظير عياد
مفتي الجمهورية الدكتور نظير عياد

أكد مفتي الجمهورية الدكتور نظير عياد أن شهر رمضان يمثل فرصة عظيمة لتجديد معاني الإيمان والتقوى في نفوس المسلمين، وأن الحاجة إلى الفتوى تكون أشد حضورًا خلاله، مع تزايد اهتمام الناس بالطاعات والعبادات. وأوضح أن دار الإفتاء المصرية تعد من أبرز المؤسسات التي تقدم التوجيه والإرشاد للمسلمين، بما يضمن أداء العبادة بشكل يتماشى مع الشريعة الإسلامية.

وأشار إلى أن التطورات السريعة في مجالات الحياة، مثل التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، قد أحدثت تحولًا في طبيعة الفتاوى المطلوبة، فلم تعد تقتصر على مسائل الصيام والصلاة والزكاة، بل تمتد لتشمل قضايا معاصرة مثل الصيام الإلكتروني، واستخدام التطبيقات الذكية في العبادات، وكيفية تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الروحانيات.

اجتهاد معاصر لتلبية المستجدات
وأضاف الدكتور نظير عياد أن الاجتهاد الفقهي يحتاج إلى فهم عميق لنصوص الشريعة مع مراعاة الواقع المتغير. وأكد أن الفتوى تتأثر بـ الزمان والمكان والأحوال والأشخاص، وبالتالي يجب أن يتكيف الفقه مع المستجدات التكنولوجية والاجتماعية. وأشار إلى أن هناك قضايا معاصرة مثل المعاملات المالية الحديثة المرتبطة بالاقتصاد الرقمي، والتقنيات الطبية، مثل الذكاء الاصطناعي في التشخيص والعلاج، تحتاج إلى اجتهاد معاصر يحقق التوازن بين الثوابت الشرعية والتغيرات الزمنية.

الذكاء الاصطناعي وأدواته في الفتوى
ردًا على السؤال حول استخدام الذكاء الاصطناعي في تفسير آيات القرآن، أشار المفتي إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مساعدة في خدمة الدين، ولكن بشرط أن يكون تحت إشراف جهات دينية موثوقة. وأوضح أن هذه الأدوات لا يمكن أن تحل محل الاجتهاد البشري أو الفهم الشرعي العميق، حيث لا يمكنها استيعاب المقاصد الشرعية كما يفعل العلماء.

كما أشار إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تُستخدم لتحليل واسترجاع الأحكام الفقهية بدقة، ولكن في النهاية تبقى الخبرة الفقهية للعلماء العنصر الأساسي في إصدار الفتاوى، حيث أن الفتوى تتطلب إدراكًا اجتماعيًا ونفسيًا للمستفتين.

التعامل مع التبرعات والزكاة عبر الإنترنت
أوضح المفتي أن التبرعات عبر الإنترنت وإخراج الزكاة عبر التطبيقات الإلكترونية يُعد جائزًا شرعًا، كون ذلك يُعد من قبيل الوكالة المباحة في الشريعة. وأكد أن هذه الوسائل يمكن أن تُسهم في تسهيل المعاملات المالية، بما في ذلك الزكاة والصدقات.

مواكبة العصر مع الحفاظ على الثوابت
أكد الدكتور نظير عياد أن دار الإفتاء المصرية تسعى إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على الثوابت الشرعية وبين مواكبة متغيرات العصر. وأوضح أن الضوابط الشرعية التي تعتمدها دار الإفتاء تُساعد في مواكبة التطورات دون المساس بجوهر التشريع الإسلامي.

وفي ختام حديثه، شدد على أهمية الاجتهاد المنضبط الذي يعتمد على مبادئ الشريعة التي تسعى إلى التيسير والوسطية في جميع المسائل، خاصة في ظل التحديات والضغوط العصرية.

دار الإفتاء المصرية تواصل دورها الرائد في الإرشاد الديني، حيث تساهم في مواكبة التغيرات وتوفير الإجابات الفقهية التي تواكب العصر مع الحفاظ على أصالة الشريعة الإسلامية.