الحرف الموسمية المصرية في رمضان.. مهن متجذرة في الثقافة والهوية

مع حلول شهر رمضان الكريم، تنعش العديد من الحرف الموسمية التي تحمل في طياتها تراثًا ثقافيًا واجتماعيًا عريقًا. هذه الحرف متأصلة في هوية المصريين، وتعكس جزءًا كبيرًا من العادات والتقاليد التي يرتبط بها المواطنون في هذا الشهر الفضيل. ورغم ظهور بعض البدائل الحديثة التي تنافس تلك الطقوس، إلا أن هذه المهن تظل جزءًا لا يتجزأ من رمضان في مصر، بما في ذلك راقص التنورة، والمسحراتي، وبائعو الفوانيس، وأصحاب عربات الفول، واليَاميش، والتمر الهندي، والعرقسوس.
المسحراتي
يعد "المسحراتي" واحدًا من أشهر الطقوس الرمضانية في مصر، حيث يبدأ عمله في أول ليلة من الشهر الكريم. يطوف المسحراتي أحياء المدينة حاملًا طبلة وعصا صغيرة، ليوقظ الناس لتناول وجبة السحور. على الرغم من توافر تطبيقات هاتفية لإيقاظ الناس للسحور، فإن بعض المواطنين لا يزالون يحيون هذه المهنة التقليدية. أحد المسحراتيين البارزين، حمدي هريدي، الذي يعمل في هذه المهنة منذ أكثر من 25 عامًا، ما زال يواصل طوافه في شوارع إمبابة مناديًا الأهالي بأسمائهم في الساعات الأخيرة قبل الفجر.
بائعو الفوانيس
الفوانيس تعد من أبرز الرموز الرمضانية التي بدأت في مصر منذ العصر الفاطمي. في البداية كانت تستخدم لإضاءة الشوارع ليلاً، ثم تطورت لتصبح رمزًا للفرحة بالعيد. محمد خالد، أحد بائعي الفوانيس في مصر، أكد أن الفوانيس المصرية التي تصنع محليًا ما زالت تحظى بشعبية كبيرة على الرغم من وجود الفوانيس المستوردة، مشيرًا إلى أن الفوانيس المصنوعة يدويًا تحمل طابعًا مميزًا وجودة أعلى.
بائع العرقسوس
العرقسوس هو مشروب رمضاني تقليدي يتمتع بشعبية كبيرة بفضل خصائصه المرطبة والمنعشة. أحمد إبراهيم، بائع عرقسوس، يحرص على تقديم المشروب للناس في ليالي رمضان باستخدام إبريق زجاجي كبير يحافظ على برودة العرقسوس طوال اليوم. حمله هذا الإبريق عبر حزام جلدي يضفي جواً من البهجة خلال تجواله بين المارة.
حلويات رمضان: الكنافة والقطايف
تعد الكنافة والقطايف من أشهر الحلويات التي لا تخلو منها موائد الإفطار والسحور في رمضان. محمد رمضان، صاحب محل حلويات، يشير إلى الزيادة الكبيرة في الطلب على هذه الحلويات مع بدء الشهر الكريم، ويفخر بأن محله يقدم أشهر أنواع الحلويات مثل الكنافة النابلسية، وكريم بروليه، وقطايف بايتس، وغيرها من الأصناف المتنوعة.
بائع التمور
تعتبر التمور من السلع الأساسية في شهر رمضان، حيث يعمد المصريون إلى تناولها لاحتوائها على سكريات سريعة الامتصاص تمد الجسم بالطاقة بعد يوم طويل من الصيام. ياسر علي، بائع تمور، يوضح أن إقبال الناس على شراء التمور يتزايد في الأيام التي تسبق شهر رمضان، إذ يسعى الجميع إلى تخزينها استعدادًا لهذه الفترة المباركة.
بائع الياميش
الياميش، وهو مزيج من المكسرات والفواكه المجففة، أصبح جزءًا أساسيًا من مائدة رمضان. حسام عدلي، صاحب محل لبيع الياميش، يشير إلى أن هذه المنتجات تلقى طلبًا كبيرًا خاصة مع قرب حلول الشهر الفضيل، ويحرص على تلبية احتياجات الزبائن بمختلف أنواع المكسرات والفواكه المجففة.
بائع العطارة
تستعد الأسواق الشعبية، وخاصة محلات العطارة، لزيادة الطلب على الأعشاب الطبية والبهارات خلال شهر رمضان. حسام عدلي، بائع في سوق العطارة، يذكر أن العديد من ربات البيوت يشترين البهارات والمكونات اللازمة لطهي الأطباق الرمضانية الخاصة.
محلات اللبن والزبادي
اللبن والزبادي يعتبران من الأطعمة الأساسية في رمضان، حيث يستهلكها المصريون بشكل كبير خلال السحور. وليد البخاري، صاحب محل بقالة، يوضح أن الطلب على الزبادي يزداد بشكل كبير في رمضان، رغم ارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى أن الشركات المنتجة تحاول تقديم عروض خاصة لجذب المستهلكين.
عربات الفول
يعد الفول من الأطعمة الشعبية في مصر، خصوصًا في وجبة السحور. أحمد رخا، صاحب عربة فول، يذكر أن الفول يعد من الأطعمة الأساسية التي تساهم في تعزيز طاقة الجسم طوال اليوم، وهو ما يجعله أحد الأطعمة المفضلة في رمضان.
بائع المخلل
المخللات هي جزء لا يتجزأ من مائدة الإفطار في رمضان، خاصة مع قرب موعد الإفطار حيث يتجمع الناس لشراء المخللات من بائعيها. عمرو العدوي، صاحب محل مخللات، يشير إلى أن هناك إقبالًا كبيرًا على مخللات متنوعة مثل اللفت والجزر والخيار والزيتون.
راقص التنورة
راقص التنورة يعد من المهن التي تنشط في رمضان بسبب ارتباطها بالطقوس الدينية، حيث يتم تقديم عروض من الرقص الصوفي والإنشاد الديني. الحاناتي، راقص التنورة، يؤدي رقصة دائريّة باستخدام التنورة التي يصنعها من القماش الخشن، ليعرضه في العروض الرمضانية التي تستقطب جمهورًا كبيرًا.
صانع الخيامية
الخيامية، وهي أقمشة ملونة تستخدم لتزيين البيوت والمقاهي في رمضان، تعد من الفنون المرتبطة بهذا الشهر الكريم. صناع الخيامية يعدّون استعداداتهم قبل حلول الشهر الكريم بتوفير الأقمشة الملونة التي يستخدمها المصريون في تزيين منازلهم ومحيطهم احتفالًا بقدوم الشهر الفضيل.
تجارة الزينة الرمضانية
الزينة الرمضانية مثل الفوانيس والأهلّة وحبال الإضاءة تشهد إقبالًا واسعًا مع حلول شهر رمضان، حيث يعكف التجار على عرض أحدث تصاميم هذه الزينة التي تضفي أجواء من الفرح والبهجة في الشوارع والمنازل.