الجمعة 4 أبريل 2025 08:46 صـ 5 شوال 1446 هـ
بوابة بالعربي
رئيس التحرير محمد رجب سلامة
×

خطيب الأوقاف: الإسلام برئ من التشدد

الجمعة 21 فبراير 2025 01:45 مـ 22 شعبان 1446 هـ
دكتور نوح العيسوي من علماء وزارة الأوقاف
دكتور نوح العيسوي من علماء وزارة الأوقاف

قال الدكتور نوح العيسوي، من علماء وزارة الأوقاف، إن سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- حافلة بالتيسير والرفق، مما يؤكد أن الإسلام بريء من الغلو والتطرف والتشدد والتكلف في الدين.

وأضاف العيسوي في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم من مسجد السلام في مدينة السنطة بمحافظة الغربية، أن دعوة النبي كانت دائمًا دعوة للتيسير والتخفيف، مشيرًا إلى حادثة عندما سمع النبي أن رجلًا كان يؤم الناس في صلاته ويطيل عليهم، فغضب النبي غضبًا شديدًا وقال: "إن منكم منفرين، فمن صلى بالناس فليخفف، فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة".

وتابع العيسوي في خطبته أن التيسير هو منهج الإسلام في جميع شؤونه، وذكر مثالًا آخر حين دخل النبي -صلى الله عليه وسلم- المسجد، فوجد حبلًا ممدودًا بين ساريتين، فسأل عنه، فأُجيب بأنه حبل للسيدة زينب لتتعلق به إذا شعرت بالكسل أثناء الصلاة.

فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لا، حلوه، فليصلي أحدكم نشاطه، فإذا كسل أو فتر فليقعد".

وأشار العيسوي إلى أن الإسلام يحرص على أن يكون الإنسان في عبادته في نشاط وحيوية، وإذا شعر بأي نوع من الكسل أو الفتور، فله أن يستريح ويعود إلى نشاطه دون أن يشعر بأي عبء أو تكلف. وأضاف أن النبي كان دائمًا يحث على الأعمال التي يستطيع الإنسان أن يداوم عليها، حتى لا يؤدي الغلو في العبادة إلى الفتور أو ترك العبادة بشكل كامل.

وأكد العيسوي أن بعض الناس قد يبالغون في الاجتهاد في النوافل أو قيام الليل، ولكن إذا شعروا بالكسل في أداء الفريضة، فهذا ليس هو منهج الدين، بل الإسلام يطلب منا أن نتعبد لله بما نستطيع من دون أن نغالي أو نترك عباداتنا بسبب التكلف.


وفي سياق متصل، أكدت وزارة الأوقاف في موضوع خطبة الجمعة لهذا اليوم تحت عنوان “إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ”، على ضرورة التحلي بالرفق والاعتدال في الدين وتجنب التطرف والتشدد في العبادة. وأوضحت الوزارة أن الهدف من هذه الخطبة هو توعية المسلمين بمخاطر التطرف والغلو في الدين، والتأكيد على أن الإسلام دين يسر وسهولة وليس عبئًا ثقيلًا.

وفي الخطبة، تم التذكير بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ”، وهو ما يعكس دعوته للتعامل مع الدين برفق ولين، بعيدًا عن التكلف أو التشدد. كما تم التأكيد على أن التدين الحقيقي يكمن في الاستمرارية في الأعمال الصالحة، مثل ذكر الله، وأداء الفروض والنوافل، والحفاظ على النية الصافية، مع التواضع والانكسار لله.

وتم استعراض قصة الصحابي عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، حيث يروي أنه عندما كان يكثر من العبادة، نصحه النبي صلى الله عليه وسلم بالتوسط وعدم تحميل نفسه ما لا يُطيق، حيث أشار إلى أهمية الاعتدال في العبادة. كما تم ذكر الحادثة الشهيرة التي وقعت مع الصحابية زينب بنت جحش رضي الله عنها، عندما كان لها حبل في المسجد لتتمسك به إذا شعرت بالكسل أثناء الصلاة، وهو ما نقده النبي صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا على أن الصلاة يجب أن تكون وفق الطاقة دون إرهاق النفس.

كما ركزت الخطبة الثانية على أهمية العمل التطوعي في المجتمع، مشددة على أن التطوع هو واجب وطني وإنساني، ويُسهم في تعزيز روح التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع. وقالت الخطبة إن المسلم ينبغي أن يكون من السباقين في العمل الخيري والمشاركة في المبادرات المجتمعية التي تعزز روابط الألفة والمودة بين المواطنين.